خديجة الحجار
بدأ أمين عام تيار المستقبل احمد الحريري جولة له في اقليم الخروب، يرافقه منسق عام جبل لبنان الجنوبي وليد سرحال واعضاء المكتب: وسام ملحم، حسن دمج وايهاب عمار وعدد من اعضاء المجلس.

بداية رحب الجوزو بالحريري والوفد وقال: لقد كان رفيق الحريري رجلًا كريمًا، محبًا للناس، ووطنيًا كبيرًا بلا شك. والتاريخ يختار دائمًا الكبار، الرجال العظماء الذين يصنعون الفرق في حياة أوطانهم.
وربما تم استهدافه لأنهم اعتبروا أنه أخذ دورًا ليس لهم، وهذا منطق الظلم. أما دولة الحق الحقيقية، فلا تغتال رجالها، بل تحميهم وتصون دورهم.
من جهته شكر الحريري الجوزو على حسن الاستقبال وقال: تكثر الأسئلة دائمًا: إن الرابع عشر من شباط ليس فقط من أجل التحقيق، بل هو أيضًا ذكرى للرئيس الشهيد رفيق الحريري، ذكرى لنشهد فيها على الحرية، حتى وإن تأخرت هذه الحرية، لكنها تبقى قيمة عظيمة بحد ذاتها.

دار افتاء جبل لبنان
المحطة الثانية للحريري من جولته في اقليم الخروب، كانت في دار افتاء جبل لبنان، حيث كان في استقباله القاضي الشيخ محمد هاني الجوزو، رئيس دائرة أوقاف جبل لبنان محمد الخطيب و اعضاء المجلس الإداري للأوقاف، مشايخ، رئيس اتحاد بلديات إقليم الخروب الشمالي ماجد ترو، رؤساء بلديات ومخاتير.
وشدّد الجوزو على معاناة أهل السنّة في لبنان، ولا سيما ملف الموقوفين في السجون وضرورة تسريع المحاكمات.
من جهته، أكد الحريري أن المرحلة الحالية تشكّل فرصة حقيقية لإعادة بناء الدولة ومعالجة ملفات الظلم، مشيرًا إلى أن 14 شباط سيحمل موقفًا واضحًا للرئيس سعد الحريري في الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري.

تعازي في مزبود
المحطة الثالثة للحريري والوفد المرافق كانت في مزبود، حيث قدموا التعازي لمنسق المهندسين في جبل لبنان الجنوبي امير عاشور بوفاة احد اقاربه.
ثم انتقل الى دارة الشهيد علاء شحادة الذي استشهد في الغارة الإسرائيلية على سبلين، وقدم التعازي لزوجته وذويه، بحضور رئيس البلدية مروان شحادة وافراد العائلة.

منسقية جبل لبنان الجنوبي
واختتم الحريري زيارة الى اقليم الخروب بهيئة عامة لكوادر تيار المستقبل، بحضور عضو المكتب السياسي رفعت سعد، اعضاء المكتب السياسي للمنسقية ومجلس المنسقية والكوادر.
بداية رحبت امينة السر الدكتورة مايا ضاهر بالحضور والوقوف دقيقة صمت عن روح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم القى سرحال كلمة قال فيها: تاريخنا له مستقبل، وماضينا نرفع راسنا به، تاريخنا هو نهج الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وهو باقٍ معنا.
اعتدنا ان نقيم هيئة عامة كل عام قبل 14 شباط، فالعام الماضي وعدنا الرئيس سعد الحريري انه “عالساحة راجعين”، وكل شي بوقته حلو، وهذا العام سيكون تجمّعنا في الساحة مفصلياً ومصيرية لنا، وسنرجع اقوى مما كنا.
ودعا سرحال للمشاركة الكثيفة في ذكرى 14 شباط لان اقليم الخروب تعوّد على المشاركة ليقول للرئيس سعد الحريري نحن حدك والاقليم حدك كما كل المناطق اللبنانية.
وختم: لقد مررنا بظروف صعبة جداً ولكن كان معنا مارد اسمه احمد الحريري الذي جال ويجول لتثبيت اقدام تيار المستقبل.

الحريري
ثم تحدث الامين العام احمد الحريري فقال: سأبدأ من النهاية… منذ الأمس، نشهد تداول أخبار مفبركة، مهما بالغوا في الكذب فيها، سيبقون عاجزين عن إطفاء الشعلة التي أنارها الرئيس الشهيد رفيق الحريري باستشهاده.
هذه الأخبار التي تهدف إلى التشويش على مسار التحضيرات لإحياء الذكرى الحادية والعشرين لاستشهاد الرئيس الشهيد، لم تعد تنطلي على جمهور رفيق الحريري، الذي بات خبيرًا في هذا النوع من الحملات. والردّ عليها، كما في كل عام، سيكون بالحضور الكثيف إلى ساحة الشهداء لتكريم رجل عظيم قدّم روحه فداءً للبنان.
لقد كذّب الناس بأنفسهم خبر الاتفاق بين “تيار المستقبل” و“حزب الله”، منذ اللحظة الأولى التي بثّته فيها قناتا “الحدث” و“العربية”، واستغربوا أن يُنسب إليهما مثل هذا الخبر، كمنبرين إعلاميين عربيين ودوليين، وبدأ الحديث عن احتمال وجود أيادٍ لبنانية تعمل على ضخ أخبار مضلّلة عبرهما. وهذا أمر ينبغي التنبه له مستقبلًا، لأن تاريخهما مع تاريخنا له امتداد وتأثير.
وكما يُقال: الشمس طالعة والناس قاشعة، وتعرف الحقيقة جيدًا، وهي أن تيار المستقبل من سابع المستحيلات أن يتفق مع حزب الله، لا في السياسة ولا في غيرها.

والجميع يعلم أن أحد الأسباب الجوهرية لابتعاد الرئيس سعد الحريري عن العمل السياسي كان التدخل الإيراني في شؤون لبنان، ورفض حزب الله الالتزام بسياسة النأي بالنفس، وإصراره على التدخل في سوريا واليمن والعراق وغيرها من الدول.
كما يعرف الجميع أننا لا ننسى من اغتال رفيق الحريري، ولا ننسى من وقف إلى جانبنا من الأشقاء العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية.
والجميع يرى بوضوح كيف أن معظم حلفاء حزب الله قرروا فجأة نقل بوصلتهم من المحور الإيراني إلى الحضن العربي، فيما نحن هويتنا عربية، وكتفنا من الكتف العربي، وتحديدًا من المملكة العربية السعودية، ولن نغيّر هذه البوصلة مهما حصل. لا خبر زائد ولا خبر ناقص يمكن أن يغيّر هذه الحقيقة.
عيب على هذا الزمن أن يُتَّهم تيار المستقبل بالتعامل مع حزب الله، في وقتٍ يفتح فيه بعضهم الأبواب أمام أدوات حزب الله التاريخيين، المعروفين للقاصي والداني، ويقدّمونهم كعناوين للنزاهة والوطنية والعروبة.
إذا كانت هناك جهات ترى حجم التجاوب الشعبي مع الدعوة لإحياء ذكرى الرئيس الشهيد، وتعتبر أن حضور الرئيس سعد الحريري يؤسس لتغيير في المعادلات السياسية، فنحن نطمئن الجميع أن تيار المستقبل لا يعمل إلا تحت مظلة لبنان.
ونطمئن الجميع أيضًا أن ذكرى رفيق الحريري أمانة في أعناق جميع اللبنانيين، وزخم إحيائها مستمر، وجماهيره ستقول كلمتها في الرابع عشر من شباط، كلمة حق في وجه كل باطل، بإذن الله.
لذلك، الإقليم لم يقصّر يومًا مع رفيق الحريري ولا مع سعد الحريري، ونحن نحتاج إلى همّتكم جميعًا لنكون كتفًا إلى كتف في ساحة الشهداء في 14 شباط، ولنقول للجميع: “تاريخنا له مستقبل”، وليس مستقبلًا واحدًا فقط، بل “ألف مستقبل”.

نرفع هذا الشعار لنؤكد أن الحريرية الوطنية مستمرة، وقد مرّت بأربع مراحل:
المرحلة الأولى (1979–1989):
حين اختار رفيق الحريري العمل من أجل السلام وجمع اللبنانيين، برعاية المملكة العربية السعودية، وصولًا إلى اتفاق الطائف الذي أراده جسر عبور نحو الدولة.
المرحلة الثانية (1992–2005):
قاد إعادة بناء الدولة بالفعل لا بالشعارات، أعاد لبنان إلى حضنه العربي والدولي، وبنى دولة واقتصادًا أزعجا كل من يعيش على الفوضى والخراب. فكان اغتياله في 14 شباط رسالة واضحة: ممنوع أن تحلموا بدولة.
المرحلة الثالثة (2005–2022):
تسلّم الرئيس سعد الحريري مرحلة لم يخترها، بل فُرضت عليه بالدم: اغتيالات، تعطيل، سلاح خارج الدولة، وانهيار اقتصادي. ومع ذلك صبر وتحمل وقدّم تضحيات وحاول الحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
المرحلة الرابعة بعد التعليق:
تعليق العمل السياسي كشف الفراغ الحقيقي: تشتّت الشارع، اختلّ التوازن الوطني، وانفتح البلد على مشاريع لا تؤمن بدولة ولا بشراكة، وهذه حقيقة يجب أن تُقال بلا تجميل.
اليوم، المنطقة تتغيّر، وأملنا أن ندخل مرحلة جديدة نواكب فيها كل المتغيرات، ولا سيما الاستقرار في سوريا، حتى لا نضيّع الفرصة.
نحن هنا اليوم لأن أحدًا لا يستطيع إلغاءنا ما دمنا ثابتين على عهدنا لرفيق الحريري، ولسعد الحريري الثابت على عهده معنا. وقلنا في 14 شباط الماضي: “باقون معكم”، ونقول اليوم: “أنتم صوت الناس في كل الاستحقاقات الوطنية”.
نعرف أن الأسئلة كثيرة، وأن الشارع يغلي بالشائعات والتكهنات، وأن الجميع يتساءل عن موقفنا من الانتخابات النيابية. موقفنا ملك الرئيس سعد الحريري، وهو سيعلنه بنفسه في 14 شباط، في كلمة شاملة تحاكي كل التطورات والمتغيرات.
كل شيء سيكون واضحًا، كما موقفنا الواضح دائمًا:
نحن أبناء مشروع “لبنان أولًا”،
مشروع الدولة لا الدويلة،
مشروع السلاح الشرعي لا الفوضى،
مشروع الإصلاح الحقيقي لا الشعارات،
مشروع الدولة الطبيعية التي تحمي شعبها وتفرض هيبتها،
مشروع الاعتدال الذي هو مشروع كل المنطقة العربية.
وختم الحريري: شدّوا الهمّة لنصنع الفرق في ساحة الشهداء في 14 شباط، ولنكن على قدر اللحظة، وعلى قدر الكلمة المفصلية التي سيقولها الرئيس في هذه الذكرى.
شكرًا لمنسقية جبل لبنان الجنوبي على تعبها وجهدها، وشكرًا لكل الحضور الثابت على التزامه.


