بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان، اقام المكتب الاقليمي لمفوضية الامم المتحدة لحقوق الانسان وجمعية “تواتر” للإنسانية والحوار بمناسبة إطلاقها، بالتعاون مع مكتبة بعقلين الوطنية، حفلاً في قاعتها، تحت عنوان “منظومة حقوق الانسان”، بمشاركة شخصيات سياسية واجتماعية واهلية، تقدّمها رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية النائب الدكتور ميشال موسى، عضو اللقاء الديموقراطي النائب مروان حمادة، الوزيران السابقان الياس حنا ومنال عبد الصمد، قائد الشرطة القضائية العقيد زياد قائد بيه، راعي ابرشية صيدا المارونية المطران مارون العمار، قاضي الشرع الشيخ محمد هاني الجوزو ممثلًا مفتي جبل لبنان الشيخ محمد علي الجوزو، رئيس مؤسسة العرفان التوحيدية الشيخ نزيه رافع، مستشار شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز ورئيس جمعية “تواتر” الشيخ عامر زين الدين، مستشار مطرانية بيروت للروم الكاثوليك في بيروت د. سهيل ابو حلا، امام مسجد الامير شكيب ارسلان في المختارة الشيخ بسيوني عبد الحميد وكاهن رعية سيدة الدر في المختارة الاب ايلي كيوان، اضافة الى رئيس الحركة اليسارية اللبنانية منير بركات، عضو المجلس الدستوري السابق د. انطوان مسرّة، عميد كلية الحقوق في الحكمة د. مارون البستاني، القاضيين فؤاد حمدان وناجي خليل، القيادي د. ناصر زيدان، ومدير عام تعاونية موظفي الدولة السابق انور ضو، مستشار البنك الدولي الدكتور منير ابو حمزة، جورج يزبك ممثلا لقاء ابناء الجبل، الى عدد كبير من الفاعليات والشخصيات والاكاديمين.

استهل الحفل بالنشيد الوطني استهلالا والقت مقدمة الحفل الدكتورة لورانس البعيني كلمة ترحيب، تلاها مستشار وزير الثقافة مدير المكتبة الوطنية غازي صعب، مرحبا ومؤكدا على ان “ابواب المكتبة مشرّعة لمثل هكذا انشطة من شأنها تعزيز سبل الحوار وتعزيز التواصل وفتح الآفاق لا سيما امام الاجيال الصاعدة لاستقاء العلم والثقافة المطلوبة اليوم واكثر من اي وقت مضى”.
قعود
والقى ممثل مفوضية الامم المتحدة السامية لحقوق الانسان علاء قعود كلمة تعريف بأهداف الانشطة التي تقوم بها المفوضية في لبنان لاجل تعزيز التواصل الثقافي والعلمي من خلال ورش العمل والتدريبات تحت عناوين مختلفة تخدم سائر المجتمعات”.

زين الدين
والقى رئيس جمعية تواتر الشيخ عامر زين الدين كلمة الجمعية ناقلا خلالها تحيات وتقدير شيخ العقل د. سامي ابي المنى للنشاط، ومباركا انطلاق الجمعية لتحقيق الاهداف السامية، قائلا: في اليوم العالمي لحقوق الانسان لا نريد وحدة فقط بين الألم والدموع وانما فعل ايمان وتعاون مشترك، لتأدية الرسالة الوحدوية وتحريك قيم الدين ومبدأ التسامح الذي يبقى عماد حقوق الانسان، بما ينطوي على نبذ الاستبدادية والتنافر والخصام ويقود الى الاستقرار الاجتماعي وحرية الفكر والضمير”.
قائد بيه
ثم القى قائد الشرطة لاقضائية قائد بيه كلمة تناول المناسبة تحت عنوان: “اهمية مفهوم حقوق الانسان في المنظومة القانونية اللبنانية” ، وقال:”أننا نمرّ بأصعب المحن والمصاعب ليس من الناحية الإقتصادية والمالية فقط بل من الناحية الإنسانية الخالصة حيث تمرّ حقوق الإنسان في هذا البلد الجريح بفترات حرجة تجاوزت كل حدود المنطق وقدرة الناس على الإحتمال والإستمرار”. اضاف: “من هنا نقول إن انتهاك حقوق الإنسان والتعدّي السافر على كرامته وآدميته لا يخالف فقط النصوص الوضعية بل يتناقض مع السنن الإلهية التي هي نبراساً ومنارة يتستيضيئ الناس بها في العتمة والظلام”.
الجوزو
وتناول القاضي محمد هاني الجوزو باسم مفتي جبل لبنان:
ما يجري من انتهاك حقوق الناس بزجهم بالسجون باعتقالت تعسفية تخفي وراءها انتقامات سياسية أو شخصية .. حتى أجهزة الدولة تشهد اضمحلا ًل وانهيارات، والمرجعيات لها حساباتها الخاصة … واضاف: “إزاء هذا الواقع المؤلم للإنسان في لبنان، يتساءل المرء: ما العمل؟ نعم لا بد من وقفة عند كل صاحب رأي وفكر لرسم خارطة طريق للخروج من المأزق الذي نحن فيه، إذ العالم الذي يزعم احترامه لحقوق الإنسان يتعامل معنا باستخفاف فبضهم يسخرمنظومة حقوق الإنسان لمزيد استغلال للشعوب الفقيرة والمسلوبة الحرية وما فلسطين عنا ببعيد. إن الأمة التي لا تملك ُقَّوتها وُقوَتها وفكرها الحر لا يمكن أن تعالج مشاكلها. لقد آن الأوان للنخب والمجمتع الأهلي بقواه الحية من مؤسسات ربحية وغير ربحية وروابط وهيئات مدنية أن تقوم بواجبها بالمسؤولية الاجتماعية، ولا تنتظر إطلاقا تلك السلطات الغاشمة التي لا تحسب للإنسان وحقوقه حسابا. نعم يمكن لنا أن ننظم مجتمعنا وشبكة أمانه الاجتماعية من مؤسسات غيورة وننظم صفوفنا لكي نسد الفراغ ونستدرك الانهيار”. العمّار وانطلق المطران مارون العمار من المناسبة ليركز على الوثيقة التي وقعها شيخ الازهر احمد الطيب والبابا فرنسيس في ابو ظبي والتي “تدعو إلى احترام الأديان والقيم الإنسانية الحقة فيها والى تعزيز الروابط العائلية ضمن الأسرة الواحدة، والتمسّك بقيم السلام وإعلاء قيم التعارف المتبادل، وتكريس الحكمة والعدل والإحسان. هذه الوثيقة تتمسّك بالحرّية كحق لكل إنسان، اعتقادًا وفكرًا وتعبيرًا وممارسة، وتؤكّد أن العدل القائم على الرحمة هو السبيل الواجب اتباعه للوصول إلى حياة كريمة، يحقّ لكلّ إنسان أن يحيا في كنفها.
عبد الصمد
والقت الوزيرة السابقة د. منال عبد الصمد كلمة شكرت فيها جمعية تواتر على “النشاط القيّم الذي يؤكد على دور الانسان اولا، وفي هذا اليوم الهام لحقوق الانسان نسأل اين نحن من هذا الشعار؟ ان بالنسبة لمقدمة الدستور حول حرية الرأي والتعبير او حتى عيش الانسان على مختلف مستويات الحياة وحقوق المرأة والطفل، وكذلك المريض كي يحصل على الدواء! للاسف ابتعدنا كثيرا حول المقومات الاساسية. فانظروا كيف يتطلع الينا العالم اليوم بنظرة شفقة، وهذا ما يجب التركيز عليه كي نسترجع مكانتنا اولا وليس كبشر فقط وانما كدولة، وكوطن فقد ادنى مقومات العيش”.
حمادة
والقى النائب حمادة كلمة حيا فيها الجمعية وشيخ العقل والشيخ ابو محمد جواد ولي الدين وقائدبيه في بلد فقد مقوماته خارج القانون والدستور والمواثيق وليت وثيقة ابو ظبي تكون في بعبدا وعين التينة للحفاظ على القيم والقانون وهل بقي للبنان دورا وموقع في حقوق الانسان والمنارة في ظل ديكتاتورية بشعة .
وحيا حمادة “الزمان للحفاظ على الحقوق والمكان اي المكتبة مقابل السجن ، والحقوق تعني الجماعة والشراكة واحتضان الحقوق لكن اين الحقوق وواقع القضاء المزري والفلان القضائي امثال غادة عون لتشويه وضرب كل شيئ، الامور لم تعد تحتمل.
وتابع: “اليوم من يحملنا مسؤولية انتاج حكم جديد يكون فيه الرئيس سيادي واصلاحي كما قلنا في مؤتمرنا ال38 في عين زحلتا لا سيادة بلا اصلاح واذا كان الكلام سيبقى دون افعال لا يجوز هناك سامر حنا ايرلندي ثاني سقط امس في الجنوب في دورية للامم المتحدة ثمة فلتان في البلد والكل ساكت عنه، وهذا المؤتمر في الشوف يجب ان يكون لانقاذ لبنان على ما نحن فيه من واقع مؤلم ، نعود الى الميثاق والدستور والعيش المشترك كل هذا “دعوسناه” وباتت الهيمنة للسلاح الخارج عن الاخلاق، وادعو رجال الدين والاحزاب التي اعطتها الناس في الانتخابات الضوء الاخضر للسير بالسيادة والاصلاح”.
وتابع: “حالة جلسات مجلس النواب فيها شيئ من القرف امام التصرفات الجارية وليس الشخصيات، وندعو مع الداعين للحوار وليس الى حوار التكاذب، اذ نرفض الامتثال لانه قضاء على ما تبقى من حقوق، نريد الحوار بين اهل حوار وحول قضايا مصيرية بالبلد، فلا يمكن ان نُبقي البلد رهينة السلاح وافكارا ذات ضغينة ونتش صلاحيات، وما وصلنا اليه نتيجة اسوأ العهود الذي انتهى قبل شهر ونصف”.
موسى
وسال النائب ميشال موسى في كلمته اخيرا عن مندرجات الشرعة العالمية لحقوق الانسان والخطة الوطنية التي وضعتها اللجنة الميابية مع الوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع الاهلي المتخصصة، وموضوع اكتظاظ السجون رغم المطالبات المزمنة، واين تطبيق قانون تجريم التعذيب والحقوق الاساسية للمستوجوبين”.
اضاف: اين نحن مما يجري في الجسم القضائي والاضراب المستمر منذ ستة اشهر وتضارب الصلاحيات والضابطات العدلية، الى الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والاموال المحجوزة للمواطنين ومن عدم الحصول على الادوية للامراض المستعصية وغيرها الكثير.
وقال: مجال حقوق الانسان يتطلب نضالا وحاجة اساسية لاستقرار البلاد سياسيا، مما يدعونا ونحن في شغور في موقع الرئاسة للاسراع في ملئه من خلال انتخاب رئيس يحسن ادارة البلاد ومن ثم حكومة قادرة على وضع اسس الاصلاح الشامل للبلاد ، والسعي الى النهوض من الكبوة. ويبقى الحوار الجدي والفاعل والصريح اساس لانتخاب الرئيس والخروج من هذا التعثّر الذي نعيشه”.

جلسات وتوصيات
بعد ذلك عقدت جلسات مناقشة وحوار بمشاركة فاعليات سياسية واجتماعية وشبابية واكاديمية، وتحدث خلالها قائد الشرطة القضائية العقيد قائد بيه، والدكتورية انطوان مسرّة ومارون البستاني، واداراها القاضي فؤاد حمدان ورئيسالمؤسسة اللبنانية للسلم الاهلي ربيع قيس، وخرج عنها توصيات، ركزت على الالتزام بحقوق الانسان واعادة الاعتبار للدستور نصا وروحا وثقافة الفكر والتعليم قبل البنود القانونية وتصويب عمل الجمعيات على المضامين، وادراج مفاهيم حقوقية في المناهج التربوية، والتعريف ما بين القانونيين والحقوقيين، اضافة الى تعميم مبدأ التثقيف والتوعية حول حقوق الانسان ووضع خطة عمل مع سقف زمني محدد لنشر آليات التوعية والتثقيف عبر المؤسسات والمدارس والجامعات وغيرها”.


