بقلمكم

بين الانفتاح السياسي واستحقاق العدالة

أحمد ضاهر

شكّلت زيارة رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى سوريا على رأس وفد وزاري خطوة لافتة في مسار إعادة ترميم العلاقات بين البلدين، بعد سنوات من التوتر والقطيعة. وقد عكست الحفاوة التي لقيها الوفد اللبناني رغبة متبادلة في فتح صفحة جديدة قائمة على التعاون ومعالجة الملفات العالقة، بما يخدم مصلحة الشعبين.

تناولت اللقاءات ملفات حساسة، من بينها ضبط الحدود، وملف النازحين، والتعاون الأمني والاقتصادي. وهي قضايا لا يمكن تجاوزها دون تنسيق مباشر وجدي بين الدولتين، خاصة في ظل التحولات السياسية التي تشهدها سوريا وسعيها لإعادة تثبيت مؤسسات الدولة على قاعدة القانون.

لكن، في موازاة هذا الانفتاح، يبرز سؤال جوهري يتعلّق بالعدالة هل سيُقدم لبنان على تسليم الأشخاص الذين ارتكبوا جرائم بحق السوريين إلى السلطات السورية الجديدة؟ هذا الملف، على حساسيته، يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار دقيق لجهة الالتزامات القانونية والسيادية ، والاعتبارات السياسية .

فمبدأ تسليم المطلوبين يرتبط باتفاقيات قضائية ومعايير واضحة، أهمها توفر ضمانات المحاكمة العادلة . كما أن لبنان، الذي يواجه تحديات داخلية معقدة، لا يمكنه التعامل مع هذا الملف بمنطق ردّ الجميل أو المجاملة السياسية، بل وفق الأطر القانونية الدولية ومبادئ حقوق الإنسان.

في المقابل، فإن أي تجاهل لمطلب العدالة قد ينعكس سلباً على مسار العلاقات الثنائية، ويطرح تساؤلات حول جدية التعاون بين البلدين. فبناء الثقة لا يقتصر على التنسيق السياسي، بل يشمل أيضاً التعاون القضائي ومحاسبة المتورطين في الجرائم.

بين الانفتاح السياسي واستحقاق العدالة، يقف لبنان أمام معادلة دقيقة تتطلب حكمة في التعاطي، توازن بين السيادة واحترام القانون، وتضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات آنية. فالعلاقات بين الدول لا تُبنى فقط على المصالح، بل أيضاً على احترام العدالة وصون كرامة الإنسان.

Next Article:

0 %