لبنانيات

اللقاء الختامي لبرنامج “حوارنا”

بدعوة مشتركة من دان ميشن، ومنتدى التنمية والثّقافة والحوار، وجمعيّة الأمل العراقيّة، عُقِدَ اللقاء الختاميّ لبرنامج “حوارنا”، الذي امتدّ لفترة أربع سنوات بدعمٍ من الاتحاد الأوروبيّ، وشمل لبنان وسورية والعراق.

عُقِدَ اللقاء في فندق روتانا جيفينور، في بيروت بين 21 و23 / 10 / 2021، وحضرهُ مرجعيات دينيّة وثقافيّة وعدد من النّاشطات والنّاشطين من أصحاب المبادرات التي تمّ تنفيذها ضمن برنامج “حوارنا” خلال هذه السّنوات الأربع في البلدان المذكورة.

عكست كلمات ممثّلي الجهات الدّاعية خلال جلسة الافتتاح خلاصة هدف برنامج “حوارنا” وما تمّ تحقيقه، والتّطلعات المستقبليّة. ففي حين نوّهت السيّدة لين رامسدال – مديرة مكتب دان ميشن في الشّرق الأوسط – بأهميّة الحوار وبناء السّلام في إطار العمل المشترك، وأبدت ارتياحها لما تمّ تحقيقه حتى الآن بالرّغم من التحديات التي واجهها البرنامج، رأى السيّد جمال الجواهري – مدير جمعيّة الأمل العراقيّة – أنّ ثقافة قبول الآخر هي الأساس في بناء السّلم الأهليّ، لذا جهِدوا في العراق إلى إشاعة ثقافة الحوار والتربية على السلام والعمل المشترك؛ من جهته رأى القسّ الدكتور رياض جرجور – رئيس منتدى التّنمية والثّقافة والحوار – أنّ لرجال الدّين دوراً مهماً جداً في عمليّة الحوار وتحقيق السّلم الأهلي، وبالتالي التّماسك الاجتماعيّ، وأثنى بشدّة على ما حققه برنامج “حوارنا” في البلدان الثلاثة، وتمنّى أن يستمرّ الاتحاد الأوروبيّ في تقديم الدّعم الضروري لذلك.

 

تخللت اللقاء الافتتاحيّ كلماتٌ من ممثلة الاتحاد الأوروبيّ وعدد من المرجعيات الروحيّة والثقافيّة والاجتماعيّة الذين ركزوا في أهميّة الحوار والعمل معاً كأساس لتحقيق التّماسك الاجتماعيّ. بالإضافة إلى تقديم شهادات من بعض النّاشطين من ثلاثة مشاريع مختارة تمّ تنفيذها في كلّ من لبنان وسورية والعراق.

كما تخلّل الحفلَ تقديمُ مسرحيّة من وحي التحديات والمشكلات التي يواجهها العالم العربيّ اليوم، خصوصاً على صعيد انتشار الصور النمطيّة عن الطوائف والمذاهب، والحاجة إلى وعيٍ جديد؛ وإنّ التفاعل الإيجابيّ الكبير مع المسرحيّة يؤكّد أهميّة الاستفادة من الفنّ في نشر رسالة الحوار والسّلم الأهلي.

توزّعت فعاليات اليومين الثاني والثالث على جلسات ومجموعات عمل حيث أُلقيت مداخلات في أربعة مواضيع رئيسيّة: الموضوع الأوّل، أهميّة الحوار في التّماسك الاجتماعيّ – الحفاظ على التّنوّع والقيمة الإنسانيّة؛ الموضوع الثّاني، التّحديات التي تواجه مجتمعاتنا والشّبيبة اليوم؛ الموضوع الثالث، دور الدين في صنع السّلام والتّربية على السّلم الأهليّ؛ الموضوع الرّابع، دور الإعلام في التّربية على السّلام.

تلا كلّ جلسة فترةُ بحثٍ ونقاش.

تَوزّع المشاركون إلى ثلاث مجموعات عمل ناقشت خلال جلستين مطوّلتين المواضيع الأساسية التي تمّ طرحها خلال جلسات اللقاء (القيم – التحديات – الإعلام).

وصدر عن اللقاء التوصيات الآتية:

  • رغم التّحديات التي واجهها العالم العربيّ خلال السنوات العَشْر الماضية والتّداعيات الخطيرة التي واجهتها شعوب المنطقة، فإنّ الحوار هو الخيار الوحيد الذي علينا اعتمادُه لمعالجة كافة التّحديات والمعوّقات التي انعكست سلباً على الواقع السياسيّ والاجتماعيّ والدّينيّ، لكن في المقابل فإنّ المطلوب هو تجديد آليات الحوار وروحيّته كي يتحوّل إلى ديناميّة مستمرّة في المجتمع ويعالج كلّ الموضوعات والإشكاليّات الجديدة في عالمنا؛
  • لا بدّ من تطوير الوسائل والأدوات الإعلاميّة على صعيد الحوار الديني، ولاسيما مواقع التواصل الاجتماعي، كي تتحول إلى أدوات للحوار وقبول الرأي الآخر، ورفض العنف والتّطرّف والتّكفير، بدل أن تكون أدوات لخدمة من يعمل لنشر العنف والتّطرّف العنيف، والعمل على إنشاء منصّة إلكترونيّة شبابيّة للمساهمة في اقتراح أساليب خلّاقة ونشر ثقافة السلام والحوار؛
  • إنّ بناء الدّولة المدنيّة أو دولة المواطنة القائمة على احترام حقوق الإنسان وحريّة الضّمير وتداول السّلطة ورفض القمع يشكلّ الهدف الرئيسيّ لأي عمل حواريّ، وينبغي التّركيز على هذا الهدف في الأنشطة المستقبليّة للمؤسسات التربويّة والحواريّة؛
  • وجّه المجتمعون نداءً إلى كل المؤسسات المعنيّة للاستفادة من نتائج هذه التجربة الحواريّة وتعميمها من خلال المؤسسات التربويّة والمجتمعيّة لمعالجة الأسباب العميقة للمشكلات التي نواجهها اليوم.
  • التّركيز على دور المرأة والشّباب في الأنشطة الحواريّة والمجتمعيّة كي ينتقل الحوار من مستوى النخب إلى الواقع الاجتماعي بكلّ مستوياته؛
  • التعاون مع المؤسسات الدينيّة لتعزيز دورها في مواجهة التّحديات المعاصرة واعتماد خطاب ديني ولاهوتيّ جديد ينطلق من مشروع “لاهوت الحياة ومقاصد الشّريعة” كي نبني خطاباً دينياً مشتركاً وموحّداً ومؤثّراً في الواقع السياسيّ والاجتماعيّ؛
  • دعا المجتمعون إلى العمل من أجل التشبيك والتعاون بين كافّة المؤسسات الناشطة في مجال الحوار والعمل الاجتماعيّ، كي تتبادل الخبرات والإمكانيات، ومن أجل زيادة الفعاليّة والتأثير في الواقع في ظلّ ازدياد التحديات المختلفة.
Next Article:

0 %