بقلمكم

الانتصار بين الوهم والحقيقة

أحمد ضاهر

أما وقد وضعت الحرب أوزارها ودخلت الهدنة حيّز التنفيذ في لبنان، ارتفعت الأبواق سريعًا لتسويق نصر يشبهه البعض بإنتصار الدم على السيف وهو لا يشبه الواقع على الأرض.

هدنةٌ هشة، محددة بعشرة أيام قابلة للتمديد، ومشروطة بتنفيذ اتفاقٍ واضح البنود، لا يحتمل التأويل ولا التذاكي.

الحقيقة أن ما جرى ليس انتصارًا، بل استراحة مشروطة. اتفاقٌ رعته الولايات المتحدة يربط استمرار الهدوء بتنفيذ التزامات صارمة، أبرزها نزع سلاح حزب الله .

والعبرة ليست في التوقيع، بل في التنفيذ. فإما التزامٌ فعلي يعيد للدولة قرارها، أو انزلاقٌ حتمي نحو جولة جديدة من حربٍ يدفع اللبنانيون وحدهم ثمنها.

هذه الحرب، التي قُدّمت على أنها “إسناد”، لم تجلب للبنان سوى المزيد من الضحايا والجرحى، ودمار القرى والمدن، وصولًا إلى احتلال عشرات الكيلومترات من الجنوب. فأي نصرٍ يُبنى على أنقاض بيوت وأرزاق الناس، وأي إنجازٍ يُقاس بعدد الضحايا؟

لبنان اليوم أمام مفترق حاسم إما استعادة القرار السيادي تحت سقف الدولة، أو البقاء رهينة حسابات خارجية تُدار على أرضه وبدم شعبه. وهنا لا مكان للأوهام بل لحقائق تُفرض بالفعل، لا بالشعارات.

Next Article:

0 %