بقلمكم

التمديد الاستثنائي: حماية للوطن أم هروب من الاستحقاق؟

كتب البروفسور عمر شحادة

نصت مقدمة الدستور اللبناني وتحديداً الفقرة د على ما يلي: “الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسسات الدستورية”.

صدر القانون رقم ٤١ سنة ٢٠٢٦ الرامي الى تمديد ولاية المجلس النيابي تمديدا استثنائيا وجاء في المادة الوحيدة:” تنتهي مدة ولاية مجلس النواب الحالي بصورة استثنائية بتاريخ ٣١ أيار ٢٠٢٨”. لقد قدمت مراجعة بهذا القانون من قبل عدد من النواب بهدف ابطاله امام المجلس الدستوري.

وبالعودة الى قرارات المجلس الدستوري في عام١٩٩٧ اذ جاء فيها : “ان تمديد ولاية مجلس النواب لا يكون مشروعا الا في حالات الضرورة القصوى الناجمة عن ظروف استثنائية او قوة قاهرة تبرر توليد شرعية استثنائية حماية للنظام العام وصونا لمصالح البلاد العليا”. كما اكد المجلس الدستوري في قراره الصادر في ٢٨ -١١- ٢٠١٤ على المبادئ الآتية : “بما انه يعود للمشرع ان يقدر حالة الظروف الاستثنائية تستدعي منه سن قوانين لا تتوافق مع احكام الدستور في حدود المدة التي تستوجبها هذه الظروف، فان ممارسته لهذا الحق تبقى خاضعة لرقابة المجلس الدستوري. وبما ان الظروف الاستثنائية يجب ان تتحدد في المكان والزمان. وبما انه ينبغي ان تكون حالة الضرورة مفيدة في حدود المدة الزمنية التي ترتبط بتلك الحالة…”.
وفي حالتنا الراهنة ،اصدر المجلس الدستوري قرارا برد المراجعة، معتبرا ان شروط القوة القاهرة متوافرة في قانون التمديد ،ولكن من جهة اخرى وردي في احدى حيثيات قراره وهنا بيت القصيد بانه على البرلمان ان يقصر مدة السنتين في حال انتهاء الظروف الاستثنائية.

ان القاعدة العامة في كل الدول الديمقراطية السليمة هي ان تجري الاستحقاق الدستورية في مواعيدها المحددة ،وان الاستثناء يجب ان يفسر بصورة ضيقة .
واللافت في ما جاء في الاسباب الموجبة بان التمديد يهدف الى حماية المصلحة الوطنية العليا، وانه سوف يسمح في المجال للتوصل الى وضع قانون جديد وفقا لأحكام الدستور، (اي وضع قانون انتخابي خارج القيد الطائفي؟!!). والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: اذا كان ممثلو الشعب اللبناني لم يطبقوا المادة ٩٥ لجهة الغاء الطائفية السياسية منذ العمل بدستور الطائف عام١٩٩٠، هل سيطبقونها في سنتين؟ وتالياً الا تستحق دماء الشعب اللبناني بأن يعقدوا ولو لجلسة واحدة لمناقشة الاوضاع الكارثية في وطننا الغالي لبنان ؟.

Next Article:

0 %