إقليم الخروباستديو صدى الإقليمتصنيف

القاضي حمزة شرف الدين لـ “صدى الإقليم”: العفو العام “ضرورة إنسانية” وقنبلة السجون موقوتة

صدى الإقليم – حاورته خديجة الحجار

في ظل تصاعد الأزمات المعيشية والقضائية في لبنان، عاد ملف “العفو العام” ليتصدر المشهد السياسي والقانوني. وفي مقابلة خاصة مع منصة “صدى الإقليم”، وضع عضو المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، القاضي حمزة شرف الدين، النقاط على الحروف فيما يخص هذا الملف الشائك، محذراً من أن السجون اللبنانية تحولت إلى “برميل بارود” قد ينفجر في أي لحظة.

واقع السجون: مأساة إنسانية بالأرقام

كشف القاضي شرف الدين عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة داخل مراكز التوقيف؛ حيث أشار إلى أن سجن رومية المركزي يضم حالياً نحو 4000 سجين، في حين أن قدرته الاستيعابية لا تتجاوز الـ 1000، مؤكداً أن هذا الاكتظاظ أدى إلى وفاة 65 سجيناً خلال عام واحد فقط.

وعزا القاضي هذا الانهيار إلى “بطء المحاكمات” الناتج عن ضعف موازنة وزارة العدل التي لا تتخطى 0.4% من الموازنة العامة، مما جعل 83% من السجناء في لبنان “موقوفين” بلا أحكام قضائية، بعضهم قضى أكثر من 15 عاماً خلف القضبان دون حسم مصيره.

الموقوفون الإسلاميون.. بين العدالة والتسييس

وفيما يخص الملف الأكثر حساسية، أوضح شرف الدين أن عدد الموقوفين الإسلاميين لا يتجاوز 150 شخصاً، محذراً من محاولات تفريغ قانون العفو من مضمونه عبر استثناءات مسيسة تستهدف هذه الفئة. وانتقد بشدة استمرار العمل بما يسمى “وثائق الاتصال” التي وصفها بأنها غير قانونية وتسببت بظلم كبير لآلاف الشباب في مناطق الشمال والبقاع.

عفو جزئي لا شامل: “دماء العسكريين خط أحمر”

وحول طبيعة القانون المقترح، جزم القاضي شرف الدين بأن المطلوب هو “عفو جزئي مشروط” وليس عفواً مطلقاً. وأكد أن الاستثناءات يجب أن تشمل بوضوح:

  • المتورطين في دماء العسكريين والمدنيين.
  • جرائم الإرهاب والتفجيرات والفساد المالي.
  • الحقوق الشخصية للمواطنين وجريمة انفجار مرفأ بيروت.

إصلاح القضاء والمحكمة العسكرية

ولم تخلُ المقابلة من نقد لاذع لآلية عمل المحكمة العسكرية، حيث دعا شرف الدين إلى حصر صلاحياتها بالعسكريين فقط، مشدداً على حق المدنيين في التقاضي أمام قضاة مدنيين متخصصين لضمان شروط المحاكمة العادلة. كما دعا السلطة السياسية إلى الكف عن التدخل في القضاء وتأمين “الاستقلالية المالية” للقضاة لتمكينهم من أداء رسالتهم بعيداً عن الضغوط.

رسالة أخيرة للبرلمان

وختم القاضي شرف الدين حديثه بتوجيه نداء إلى السادة النواب الذين يناقشون المشروع، بضرورة تغليب المنطق الإنساني والقانوني على الحسابات الطائفية، مؤكداً أن العفو هو وسيلة لـ “دمملة الجراح” وتحقيق مصالحة وطنية شاملة تنهي حقبة طويلة من المظلومية والانتظار.

المقابلة كاملة عبر الرابط التالي:

Next Article:

0 %