أحمد ضاهر
في ظل الحديث المتسارع عن تفعيل مطار القليعات وإطلاق مشروع سكك الحديد من طرابلس إلى العبودية لربطها بخط الحجاز، يعود السؤال الأساسي إلى الواجهة هل ستكتمل هذه الرؤية من دون استكمال الأوتوستراد الدولي المتوقف عند البداوي؟
ما يُطرح اليوم ليس مجرد مشاريع منفصلة، بل ملامح شبكة نقل متكاملة يمكن أن تعيد رسم موقع شمال لبنان اقتصاديًا وجغرافيًا. مطار القليعات قد يشكّل بوابة جوية حيوية، وسكك الحديد قد تعيد وصل لبنان بعمقه العربي، لكن غياب طريق بري حديث ومتكامل يربط هذه العناصر ببعضها البعض يهدد بتحويلها إلى مشاريع ناقصة الفعالية.
الأوتوستراد الذي يتوقف عند البداوي لم يعد يتناسب مع التحولات المرتقبة. فمع أي نهضة في حركة النقل سواء عبر المطار أو السكك الحديدية ستزداد الحاجة إلى طريق دولي قادر على استيعاب هذا الحجم من الحركة، وربط شمال لبنان بباقي المناطق اللبنانية وبالحدود السورية بشكل سلس وآمن.
تزداد أهمية هذا المسار حين نضع في الاعتبار الدور المتوقع لـمرفأ طرابلس، الذي قد يتحوّل إلى منصة أساسية في عملية إعادة إعمار سوريا. هذا الواقع يتطلب بنية تحتية حديثة ومتكاملة، حيث لا يمكن لمرفأ نشط ومطار فعّال وسكك حديد متطورة أن تعمل بكفاءة من دون شبكة طرق متطورة تواكبها.
المواطن في الشمال لم يعد يطالب برفاهية، بل بحق طبيعي في بنية تحتية تواكب الحد الأدنى من متطلبات الحياة والاقتصاد. الطريق الحالية لم تعد تتحمل الضغط، ولا تعكس أي رؤية مستقبلية لدور لبنان كحلقة وصل إقليمية.
السؤال اليوم ليس إن كان يجب استكمال الأوتوستراد، بل متى وكيف. فإما أن تُستكمل هذه المشاريع ضمن رؤية متكاملة تضع لبنان على خريطة النقل الإقليمي، أو تبقى مجرد مبادرات مجتزأة تضاف إلى لائحة الفرص الضائعة


